قصة الرجلين اللذين سقطا من السماء واكتشفا الوجه الآخر للحقيقة

كان واحد النهار فليل هادئ، طيّارة كتقطع السما فوق البحر. الناس اللي فيها كل واحد غارق فافكارو: واحد كيتفكر بلادو، واحد كيتخيل المستقبل، وواحد غير باغي يوصل ويمشي ينعس. ولكن فجأة… وقع شي حاجة ما كانت فالحسبان. الطيّارة تفركعات فالسما، وكلشي تشتت فالهواء بحال حلم تقطع. وسط هاد الفوضى، كانو جوج رجال كيطيحو من السما نحو البحر. الغريب ماشي غير أنهم عاشو… الغريب هو أن حياتهم تبدلات من داك اللحظة. الأول بدا كيتبدل بطريقة عجيبة. الناس اللي كيعرفوه لاحظو فيه واحد الهدوء الغريب، بحال شي واحد قرب من عالم النقاء. أما الثاني، فالتغيير ديالو كان معاكس تماما. بدا الغضب كياكلو من الداخل، والشك كيدور فدماغو بلا توقف. ومن هنا بدات القصة. الجوج كانو مهاجرين، عايشين بين جوج عوالم: العالم اللي تزادو فيه، والعالم الجديد اللي حاولوا يبنيو فيه حياة أخرى. ولكن الهجرة ماشي غير تبديل بلاصة… الهجرة كتبدل حتى العقل والهوية. كتخليك مرات تحس براسك لا من هنا لا من لهيه. واحد فيهم بدا كيتقرب للناس، كيحاول يعاونهم، وبداو البعض يشوفو فيه شي حاجة خاصة، بحال إلى فيه نور. والآخر، كل ما دازت الأيام، كيحس العالم كيتحول ضدو. الناس كيشوفوه غريب، وهو حتى هو بدا كيشوف العالم كله منافق. ولكن أكثر حاجة كانت كتقلقو هي الأسئلة اللي بدات كتطلع فدماغو. علاش الناس كيتبعو الأفكار بلا ما يسولو؟ علاش بعض القصص اللي كتتعاود عبر الزمن كتولي مقدسة؟ وشكون كيقرر الحقيقة أصلا؟ وسط هاد الصراع، بدا يعيش أحلام غريبة. أحلام فيها مدن قديمة، ناس كيتقاتلو على الأفكار، وحكام كيتحكمو فالعقول باسم الحقيقة. مرات كان كيحس هاد الأحلام غير خيال… ومرات كان كيحسها أقرب للحقيقة من الواقع نفسه. السنين دازو، وكل واحد فالجوج مشى فطريق مختلف. واحد اختار يقرب للناس ويحاول يلقى السلام الداخلي، والآخر غرق أكثر فأكثر فالصراع ديالو مع العالم. ولكن السؤال الكبير بقى معلق… واش الإنسان هو اللي كيصنع مصيرو؟ ولا الظروف هي اللي كتبدلو؟ واش الخير والشر شي حاجة مزروعة فينا من الأول… ولا غير أدوار كنلبسوهم فمسرحية الحياة؟

إرسال تعليق

شاركونا في التعليقات آرائكم

أحدث أقدم